النويري
255
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكانت حمص بيده ، منذ أعطاها إياه السلطان الملك الناصر : صلاح الدين يوسف بن أيوب - عم أبيه - بعد وفاة والده ، في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . فكانت مدة ملكه بحمص سبعا وخمسين سنة ، تقريبا . وكان شجاعا شهما ، مقداما ، يباشر الحروب بنفسه . وحفظ بلاده من الفرنج والعرب . وبنى الأبراج على مخائض العاصي « 1 » ورتّب فيها الرجال والطيور . وكان الفرنج إذا خرجوا أطلق الرجال الطيور ، فيركب بنفسه وعساكره ، فيسبق الفرنج ويردّهم . وكذلك كان يقصد العرب من جهة البرّيّة . وكان قد منع النساء أن يخرجن من باب حمص ، مدة ولايته . وكان إذا اعتقل إنسانا أطال حبسه . وملك بعده حمص ولده الملك المنصور إبراهيم . ذكر وصول رسل الخليفة إلى السلطان الملك العادل بالتّشاريف وفى ثامن عشر شهر رمضان - سنة سبع وثلاثين وستمائة - وصل الشيخ محيي الدين بن الجوزي - رسول الخليفة - وفلك الدين المسيرى ، بخلع الخليفة إلى السلطان الملك العادل ، ولولده . ولقّب ولده - الملك المغيث - من الدّيوان العزيز بألقاب الملك الكامل جدّه ، وسمّى باسمه ، ثم انتفض ذلك ، وأعيد إلى ألقابه الأول ، وهى الملك المغيث فتح الدين عمر .
--> « 1 » هو نهر العاصي المعروف ، الذي يخرج من بحيرة قدس بالقرب من حمص ، ويسير شمالا إلى حماه ( ولذلك يسمى أيضا نهر حماه ) ، ثم يستمر حتى أنطاكية .